.. إن الأمم التي هي اليوم أمم قوية كبيرة لم تكن كذلك من أول وجودها، بل صارت بجهادها وتغلبها على الصعوبات، وبالظروف المؤاتية والفرص السانحة، وبسعادة الحظ أحياناً، وبالحروب الاستعمارية وبالثورة الصناعية والاقتصاد القويم. فهل يجب أن يقف التطور عن فعله، وأن يجمد العالم عند الحد الذي تريده الأمم والدول العظمى؟ وهل يجب أن تحرم الأمم الثقافية التي كانت عظيمة في الماضي، كالأمة السورية، من العودة الى عظمتها من اجل المحافظة على السلام الذي ينعم بخيراته غيرها، .. وتشقى بحرمانه هي من الخيرات التي هي حقها وجزاء انتصارها.

إن الاستسلام لفكرة الوحدة العالمية والسلام العالمي الدائم يعني التنازل عن الصراع والحرية وعن الانتصار والحق. والأمة التي تتنازل عن الصراع تتنازل عن الحرية. لان الحرية صراع!

إن النهضة القومية الاجتماعية لا ترفض السلام العالمي الدائم بعد أن تكون حققت انتصاراتها العظمى التي تجعل للامة السورية مرتبة ممتازة في السلام وفي حقوق السلام. أما السلام العالمي بعد تجريد الأمة السورية من حقوقها القومية في كيليكية والإسكندريون وفلسطين وسيناء وقبرص، وبعد تجريدها من مواردها الطبيعية، فماذا يعني لها غير الذل والفقر والفناء؟

في سنة 1937 كتبت مقالاً عنوانه "شق الطريق لتحيا سورية". قلت فيه: "ليس أفضل من تنازل بعض الأمم عن حقوقها في الحياة من أجل إقامة سلام دائم وسورية القومية الاجتماعية ترفض أن تكون من هذا البعض"!

تنتشر في بلادنا فئات أجنبية عديدة تنشئ المؤسسات العلمية والتبشيرية، ولا هم لها إلا أن تعلمنا محبة السلام وكره قوميتنا وخوف الحرب كأننا نحن نهدد السلام بمعداتنا الحربية وجيوشنا الضخمة واختراعاتنا التدميرية!!

إن هذه الأمة تكاد تختنق من خمول السلام وسلام الخمول، وتكاد تتلاشى!

إننا لا نريد الاعتداء على أحد ولكننا نأبى أن نكون طعاماً لأمم أخـرى. إننا نريد حقوقنا  كاملة، ونريد مساواتنا مع المصارعين لنشترك في إقامة السلام الذي نرضى به.

إن الحركة القومية الاجتماعية هي حركة صراع وتقدم، لا حركة استسلام وقناعة. إنها ليست مستعدة للتنازل. بل للانتصار.

حق الصراع هو حق التقدم، فلسنا بمتنازلين عن هذا الحق للذين يبشروننا بالسلام ويهيئون الحرب!