منفذية الكورة في تُحيي ذكرى استشهاد سعاده

نشاطات

برجي: دم سعاده الذي خضب رمال بيروت ييبقى زكياً حاراً وكأنّ الزمن قد توقف في ذلك اليوم

غنطوس: نعمل لنصبح أمة حية وأشدّ حروبنا هي الحروب الداخلية

عساف: أبناؤنا اغتيلوا إما تحت جنح الظلام وهم آمنون في منازلهم وإما بكمائن نصبت لهم على الطرقات وهم عزل

أحيت منفذية الكورة في الحزب السوري القومي الاجتماعي ذكرى استشهاد مؤسس الحزب أنطون سعاده خلال احتفال أقيم على أرض ملعب نادي شباب أميون تحت شعار: “يوم الفداء والشهداء” في حضور عضو المكتب السياسي النائب سليم سعادة، منفذ عام الكورة الدكتور جورج البرجي، وأعضاء هيئة المنفذية وعدد من أعضاء المجلس القومي، عضو المكتب السياسي في حزب الله الحاج محمد صالح، مسؤول حزب الله في الشمال الشيخ رضا أحمد، رئيس اتحاد بلديات الكورة المهندس كريم بو كريم، رؤساء بلديات ومخاتير، فاعليات وحشد من القوميين والمواطنين والطلبة والأشبال والزهرات.

عريف الاحتفال
استهل الاحتفال بالنشيد الوطني ثم نشيد الحزب تبعته كلمة ترحيب وتعريف من نظام غنطوس أكد فيها أنّ “الثامن من تموز ليس حدثا عادياً في تاريخ الحزب ولبنان والأمة، هو حدث كرس نهج البطولة وحق الصراع من أجل التقدم”.
ورأى أن” أشدّ حروبنا هي الحروب الداخلية، وهي أكثرها ألماً ومرارة لأنها بيننا وبين فئات من أمتنا نعمل على رفعها وتعمل على خفضنا، نريد لها العز وتريد لنا الذل، نتوجه لها بالاحترام وتتوجه إلينا بالاحتقار، نأتيها بالجد وتأتينا بالاستهزاء”.
وشدّد على “أننا نعمل من أجل أن نصبح أمة حية، لا من أجل أن ننشئ حزباً يضارب حزباً آخر في البلد”.
كلمة أسر الشهداء
ثم ألقى طوني عساف كلمة باسم أسر الشهداء وجاء فيها: أتحدث في هذا الاحتفال وهذه الذكرى باسم أسر شهداء الكورة الذين ارتقوا دفاعاً عن هويتها في وجه القوى الظلامية الانعزالية الطائفية التي تدّعي الآن أنّ الكورة اللبنانية أمانة. وعن أي أمانة يتكلمون!
وكوني أنتمي إلى واحدة من الأسر التي قدمت شهداء في هذه المسيرة كنت أتساءل دوماً: لماذا اغتيل أبناؤنا إما تحت جنح الظلام وهم آمنون في منازلهم، وإما بكمائن نصبت لهم على الطرقات وهم عزل؟
يستحضرني تسجيل صوتي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تسأل فيه تلك القوى قيادتها بعد خسارة الانتخابات الأخيرة: من سيمثل الذين قتلوا وشردوا واغتالوا وقاتلوا في الكورة. وحدّدت المتحدثة المواقع والأماكن والتواريخ التي نفذت فيها عمليات الغدر. وما أذكره من ذلك التسجيل كمين طريق كفرحزير ـ كفرحاتا عند الجسر والذي ذهب ضحيته الرفيقان ناهض والياس سويد، وقد خلّف لنا هذا الكمين شهيدين حيّين هما سعاده حنا وميشال طربيه، بالإضافة إلى كمين كفرحزير ـ أميون بمنطقة الكحلون والذي ذهب ضحيته أخي ورفيقي جوزيف عساف أبو الشهيد، وكمين بصرما وكمين شكا ـ كفرحزير والقائمة تطول.
فعن أي أمانة يتكلمون! شهداؤنا الآن يردّدون مع زعيمنا يوم استشهاده: لا يهمنا كيف نموت إنما من أجل ماذا نموت ونرحب بالموت متى كان الموت طريقاً إلى الحياة. والحياة في مفهومنا عزة أمتنا وكرامتها وانتصار شعبنا. وأنا الآن، ومن هذا المنبر وهذه المناسبة أتوجه إلى السيدة التي سجّلت هذا المقطع وأقول لها ولمن وراءها ولمن دفع بها إلى المجاهرة بجرائمهم: لستم أعداءنا، نحن نقاتل ونعمل للانتصار بكم لا للانتصار عليكم وليس لنا عدو يقاتلنا في ديننا ووطننا وأرضنا إلا اليهود.
وأعود إليك الآن يا يوم الفداء
أعود إليك ويهدهدني حنين دفين واشتياق ووفاء
فالسنين مارست لعبتها وأعياني اللقاء
وهنا جرح عتيق وأنا من طين وماء
فأنا ما زلت أمشي صوب جلجلتي
وما زالت دروبي كربلاء
فالسلام عليكم أيها الشهداء
الصبح كتاب والسطور كبرياء
لكم الورد المضمخ وأناشيد المساء
لغة أنتم معانيها عذاب مدها ألف وباء.
علمونا العشق يا فراشات الهوى وأحلام الضياء
علمونا الصدق علمونا الطهر دوماً والنقاء
علمونا كيف نزهو باللقاء
علمونا لملمونا وحدونا وارأبوا صدع البناء
كيف نحيا كرماء
فالزمن للأقوياء

كلمة منفذية الكورة
ثم ألقى منفذ عام الكورة الدكتور جورج البرجي كلمة جاء فيها: في الثامن من تموز يوم الفداء، ذكرى استشهادك، نؤكد لك يا زعيمنا كلما تقادم الزمن أنّ دمك الذي خضب رمال بيروت يبقى زكياً حاراً، وكأنّ الزمن قد توقف ذلك اليوم.
كلما ابتعدت الذكرى نحتاج أن نقترب منك أكثر وأن نتماهى معك أكثر وأنت من كتبت بدمك صفحة تاريخ خالدة وفتحت لنا نهج المقاومة وجهاد الدم في وجه الطغيان والخيانة والأعاصير.
كلماتك الصادقة تضج في آذاننا وتوجهنا هو البوصلة التي على أساسها نسير.
صوتك المدوّي نار ملتهبة كالبركان يزيدنا عشقاً وحباً لبلادنا وشعبنا.
سيفك قاطع باسم الحق والحقيقة.
نور عينيك ساطع أبد الدهر يبدّد ظلمات القرون الوسطى وعصر الانحطاط.
أما ابتسامة ثغرك فهي دمار شامل لكلّ أحزان الأمة.
وأضاف البرجي: حفنة من العملاء تآمروا عليك طواهم النسيان ولعنة التاريخ تحلّ عليهم وعلى ذريتهم مهما فعلوا وأينما حلوا.
هؤلاء هم تجار الأوطان صغار النفوس يقولون شيئاً ويضمرون ويفعلون شيئاً آخر.
هؤلاء هم يهود الداخل مجموعة من العملاء والخونة تآمروا عليك في ليلة ظالمة ظلماء.
وتابع: من معين عطائك نغرف وعلى هدى منارتك نجاهد ونسير بخطى ثابته صائبه. ونحن نقدر ونعي حجم الأخطار التي تواجهنا، لقد أوضحت لنا هويتنا القومية وأطلقت الحزب في جسد الأمة قوة حية فاعلة في وجه الترهل والانقسام والعجز…
أطلقت الحزب تياراً فكرياً علمياً رائداً جامعاً بل ثورة اجتماعية لا مثيل لها في تاريخ أمتنا.
استهدفت خلايا المجتمع المريضة في أمتنا عبر بناء خلايا حياة جديدة (الوحدات الحزبية) وراهنت على الإنسان الجديد الذي يحمل أعباء النهضة ليعيد إلى الأمة مجدها وحيويتها ويبعث طاقاتها وقدراتها لمواجهة المخاطر والمطامع الأجنبية ولمواجهة الخطر الصهيوني الذي يستهدف كل أرجاء الأمة.
نحن حركة صراع بالمبادئ التي نحمل وحركة قتال بالدماء نسقي بها أرض الأمة متى طلبتها.. هكذا أرادنا سعاده، فكره واستشهاده خير درس وأمثولة.
كل ما يجري ويدور على أرض أمتنا حذر منه سعاده باكراً وأكد لنا أنّ المشروع الصهيوني يسير بخطواته العدوانية التآمرية التي تلامس كل تفصيل في حياتنا.
هذا المشروع العدواني يستفيد من الانقسام والشرذمة من الكيانية والطائفية من حال الفقر والذل التي يعيشها شعبنا ومن حالة التهجير والنزوح التي تحلّ علينا نتيجة الصراعات والحروب على كيانات الأمة…
بالأمس القريب صرح كوشنير مؤكداً استعداد أميركا لتسديد ديون لبنان البالغة 100 مليار دولار أميركي مقابل توطين الفلسطينيين. وهل هي صدفة أن يرزح لبنان تحت الديون ليفرض عليه القبول بالتوطين؟

وأشار البرجي إلى أنّ الفساد في لبنان حليف المشروع الصهيوني، وكلّ تأخير في استثمار النفط والغاز ليس في مصلحة لبنان، وتأبيد المعاناة والأزمات لا يصب في مصلحة البلد الوطنية، ففقدان فرص العمل وهجرة الشباب وحالات الطرقات وأزمة السير الخانقة وانقطاع الكهرباء وشحّ المياه والتلوث الذي يطال البر والبحر والجو كلّ ذلك لا يصب في مصلحة لبنان بل يخدم أعداءه.
وقال: نحن نواجه تنيناً متعدّد الرؤوس وكلما قطعنا رأساً ظهر رأس آخر.
في يوم الفداء والشهداء نتطلع إلى صور شهدائنا الأبطال الذين ارتقوا على درب الصراع والدفاع عن وجه الكورة العلماني في وجه هجمة بربرية طائفية.
صورة الكورة هي دائماً صورة الحزب الجامع لكلّ المواطنين من كلّ الطوائف، هي صورة كلّ فئات الشعب: أطباء، محامون، طلاب، عمال، وفلاحون في وحدة اجتماعية حضارية راقية هي الصورة الحقيقية لكورتنا الحبيبة ولبلادنا.
كل ما استجد من أورام طائفية خبيثة طارئة وعابرة، لن تستطيع أن تغير وجه الكورة القومي.
إنّ فراق هؤلاء الأحبة قاسٍ ومؤلم لنا جميعاً، لكنهم مجال فخرنا واعتزازنا.
باسم منفذية الكورة، أتوجه بالتحية إلى أهلهم وعائلاتهم وأولادهم وأحفادهم، وأقول لهم إنّ حزبكم لن ينسى فضل هؤلاء الشهداء الأبطال، هم باقون في ذاكرة حزبنا أبد الدهر. زعيمنا سعاده قدم لنا الأمثولة بطلاً شجاعاً قائداً قائلاً: “نحن جماعة ما تعودت أن تتخلى عن مبادئها وقيمها لتنقذ جسداً بالياً.
نثأر لشهدائنا بالعمل بالنشاط بالالتزام ببناء الأشبال والشباب وقد علمنا سعاده أنّ الثمر الصالح ينمو بالعناية أما الشوك فينمو بالإهمال.
وختم البرجي: دمتم جميعاً مناضلين أحراراً أبطالاً (نسور زوبعة) تضرب العدو وتوجع أعداء الأمة ونحن لا نهاب الموت أو الوجع.
بعد ذلك تمّ عرض فيلم “حدثني الكاهن الذي عرفه”، ووزع على الحاضرين كتيب يحمل صور شهداء الحزب في الكورة من أعداد المنفذية.
كما تخلل الاحتفال نشيد موطني من أداء مدير مديرية عفصديق إيلي رزوق. وقصيدة البركان للشاعر الشهيد كمال خير بك أداها الطالب موريس النجار.
وسبقت الاحتفال مسيرة للطلبة والأشبال والزهرات انطلقت من أمام المنفذية بالمشعل والإعلام وصولاً إلى ضريح الشهداء حيث وضع أكليل من الزهر.
كما رفعت صور لشهداء الحزب في الكورة على الطرق العامة.