تشييع حزبي ورسمي وشعبي للأمين علي قانصوه ورئيس الجمهورية يمنحه وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر تقديراً لدوره الكبير

الرئيسية المركز

الحزب السوري القومي الاجتماعي وأهالي الدوير والجنوب يشيّعون الأمين المناضل الوزير علي قانصو بمشاركة رسمية وحزبية وشعبية حاشدة

ورئيس الجمهورية ممثلاً بالوزير تويني يمنحه وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر تقديراً لدوره الكبير

فوق أرض ندية بالمآثر وعلى مرمى أيام قليلة من ذكرى استشهاد باعث النهضة السورية القومية الاجتماعية أنطون سعاده رحل الأمين علي قانصو بصمت جليل وهدوء مهيب على عادة الكبار إنْ هم شدّوا الرحال فيزدادون عنفواناً ورونقاً وقوفاً عند حدّي الألم والصبر هكذا يرحلون كباراً بالنفس والروح ولا يجرؤ الموت أن يأتيهم الا كالشهداء وقوفاً.

هم أولئك الذين صنعوا طعماً للحياة بقيَمهم ومثلهم ومواقفهم، وعلى هذه السجايا صنع الأمين علي قانصو حياة بنكهة الواجب والمجد وبرحيله فجعت النهضة والحزب.

وبالأمس، لاحت الدوير للراحل الكبير وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على مشارف الروابي السواحر لركن الطفولة الدوير، تحدّها تولا وحاروف شمالاً والكفور وأنصار غرباً وعبّا وجبشيت جنوباً، التي شهدت على مراحل شبابه وبداية تشكيل وعيه مع نخبة واعية ومناضلة من الشباب تخوض في ستينيات القرن الماضي تحدّي الغوص في المشروع القومي والتصدّي للانقسام والاحتلال في ظلّ ما كان سائداً وطاغياً في تلك الأيام من الانغلاق، فثاروا من غير مهادنة ومن غير ان تلين لهم عزيمة او تثنى شوكتهم، فواصلوا المسير على محراب الحزب والوطن إيماناً بقضية ساوت كلّ وجودهم حتى جنح بهم العمر إلى المغيب وما وهنوا.

وها هو الأمين علي قانصو وقد هوى عن سبعين عاماً بإيمان راسخ لم تهتزّ له شيمة أو يقين، وما زعزعت سجيته النقية المناصب العليا وهو الذي تبوأها من صبوة النضال رئيساً مرة ومرتين وثلاث، الى سدة المنصب السياسي في غاية واحدة لتحقيق الأغراض القومية والمثل العليا، فاستحق جدارة الموقع والموقف.

وفي رحلة الوداع الأخير لـ «أبي واجب» واكبه رفقاء الدرب والقضية ليودعوه الأرض عشقاً لذلك التراب،على هدي شوامخ أعزاء سبقوه إليها يعرفهم الراحل ويعرفوه، يحفظ اسماءهم وملامحهم، ويقوده إليهم مسك طيبهم، فها هنا وقفوا، وهنا صمدوا، هنا قاوموا وانتصروا، هنا زرعوا رياحين وأغمار الغار فوّاحة تعبق بشذى البطولة والفداء الذي صانه الأمين علي قانصو حتى الرمق الأخير.

وفي يوم الوداع المهيب، انطلق موكب التشييع عند العاشرة صباحاً من أمام مستشفى ومركز بلفو الطبي بحضور عائلة الفقيد ووفد مركزي من قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي وجمع من القوميين، وقد أدّت فصائل رمزية في الحزب التحية الحزبية للراحل.

سار الموكب السيار باتجاه الجنوب وصولاً إلى ساحة الدوير حيث كان بانتظار العائد الكبير حشد من الأهالي أقرباء وأصدقاء والقوميين الاجتماعيين.

وفي ساحة البلدة رفع الجثمان على الأكفّ مزداناً بعلم الزوبعة باتجاه دارته لوداع أهله وذويه الذين كان قاسياً وصعباً الاقتراب من حزنهم وملامسة ألمهم الكبير، يتقدّمهم حملة الأعلام وأكاليل الزهور، ومن ثم الى حسينية الدوير التي غصّت بالمودّعين والمعزين.

وقد حضر إلى جانب عائلة الفقيد الكبير وفد من قيادة الحزب تقدّمه رئيس الحزب حنا الناشف، رئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان، نائب رئيس الحزب وائل الحسنية، نائب رئيس الحزب رئيس المكتب السياسي في الشام د. صفوان سلمان، ناموس المجلس الأعلى توفيق مهنا، الرئيس الأسبق للحزب مسعد حجل، رئيس هيئة منح رتبة الأمانة كمال الجمل، أعضاء مجلس العمد والمجلس الأعلى والمكتب السياسي والمسؤولون المركزيون وأعضاء الكتلة القومية النائب سليم سعادة والنائب السابق د. مروان فارس، رئيس المجلس القومي سمير رفعت، وعدد من المنفذين العامين وهيئات المنفذيات ومسؤولي الوحدات الحزبية.

وشارك في التشييع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلاً بالوزير نقولا تويني، الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد ممثلاً بالسفير علي عبد الكريم علي، رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلاً بالنائب علي بزي، رئيس الحكومة سعد الحريري ممثلاً بالوزير نهاد المشنوق، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ممثلاً برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان ممثلاً بالمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا يازجي ممثلاً بالمطران قسطة، رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ممثلاً بالوزير طارق الخطيب، الوزيران محمد فنيش وغازي زعيتر، النواب: د. قاسم هاشم، عبد الرحيم مراد، جهاد الصمد، بهية الحريري، علي عسيران، ابراهيم عازار، ياسين جابر ممثلاً بالمحامي جهاد جابر، هاني قبيسي ممثلاً بالدكتور محمد قانصو، الوزراء والنواب السابقون: د. عدنان منصور، د. عدنان السيد حسين، د. فايز شكر، نزيه بيضون، عبد المطلب حناوي ورئيس تحرير «البناء» ناصر قنديل. الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، وفد من السفارة الإيرانية يتقدّمه المستشار السياسي السيد إلهي، السفير آصف ناصر، وفد من حركة رئيس المكتب السياسي جميل حايك وعضو هيئة الرئاسة د. خليل حمدان وباسم لمع، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط ممثلين بالنائب السابق علاء الدين ترّو وأمين السرّ العام في «التقدّمي» ظافر ناصر، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب ممثلاً بالدكتور علي الحاج علي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي د. خالد حدادة، الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان نعمان شلق ممثلاً بأمين فرع الجنوب أحمد عاصي، ممثل حركة فتح والفصائل الفلسطينية في لبنان العميد ماهر شبايطا، وفد التحالف الفلسطيني برئاسة محمد ياسين،

قائد الجيش العماد جوزيف عون ممثلاً بالعميد عبد الكريم حاطوم، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ممثلاً بالعقيد علي حطيط، المدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا ممثلاً بالرائد حسين طباجة، قائد سريد درك النبطية العقيد توفيق نصرالله، رئيس مكتب مخابرات الجيش في النبطية العقيد علي اسماعيل،

محافظ النبطية القاضي محمود المولى، رئيس مجلس الجنوب د. قبلان قبلان، رئيس الجامعة اللبنانية البروفسير فؤاد أيوب، مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي د. محمد كركي، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان، نادر الحريري، المحامي ناصيف التيني، مدير مستشفى النبطية الحكومي د. حسن وزنة، اللواء علي الحاج، العميد أمين حطيط، القس فادي داغر، شخصيات ووفود قيادية من مختلف الأحزاب الوطنية والإسلامية والفصائل الفلسطينية في لبنان، رئيس اتحاد بلديات الشقيف د. محمد جابر، رئيس بلدية الدوير وفاعليات ورؤساء بلديات وحشد من القوميين والمواطنين.

بداية تحدث علي رمال مرحباً بممثلي الرؤساء والمشيّعين وقال: انهض أيها المسجّى فلا يليق بك الرّقاد وأنت رائد نهضة وقائد ثورة، تقلقل في نعشك وأمِطِ الكفن عن وجهك وانتصب منشرح الصدر باسماً لتستقبل ميشيّعيك ومحبّيك الكثر.

فهل يجوز أن يلتئم مجلس ولست في صدارته؟ وهل يجوز أن تنادى مراراً ولا تجيب؟ فما كان هذا ديدنك،

لقد عوّدتنا يا أبا واجب على الحضور الدافئ وعلى الوجود المؤثر فكيف نقبل هذا الغياب المفاجئ والفراغ الموحش.

ايها الفقيد الكبير

لقد أحدث رحيلك المباغت زلزلة رهيبة ارتعدت لها أركان الوطن وثنايا الأمة ونفوس المحبّين.

سيفتقدك لبنان وقد عملت على نهضته وعلى تقدّمه ووحدته في الحقول المختلفة التي تنكّبت فيها المهام الجسام…

في حقل التربية والتعليم حيث عملت مخلصا على بناء أجيال تحفظ الوطن وأهله وتحفظ القيم الأخلاقية والاجتماعية، وتواجه التحديات والأخطار التي تهدّد الكرامة الوطنية والسلم الأهلي والبناء الاجتماعي.

وسيفقدك حزبك، ففي حقل السياسة والنضال آمنت باكرا بفكر سعاده وتدرّجت في صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي متسلّما المواقع القيادية بكفاءة وجدارة، حتى أجمع الرفقاء عليك رئيساً للحزب الذي قدته في أحلك الظروف وأخرجته من ازمات ومحن كانت تعصف به حتى جعلته رقماً أساسياً في المعادلات المحلية والإقليمية.

أيها الراحل الكبير

لقد ساهمت ومن موقعك القيادي الرائد في المقاومة الوطنية للاحتلال الصهيوني في لبنان في مطلع الثمانينيات، فسجل رفقاؤك المقاومون ملاحم بطولة وفداء في مواجهة أعداء الأمة والوطن، فهل يمكن ان ينسى الشعب اللبناني بطولة سناء محيدلي وخالد علوان وسواهما من الاستشهاديين والمقاومين في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وفي المقاومة الإسلامية.

ومن نفس المدرسة النضالية والجهادية خرج الآلاف من رفقائك في الحزب وفي الحركة الوطنية والجيش السوري مع اخوتك المجاهدين في المقاومة الإسلامية ليواجهوا المدّ التكفيري الذي هدّد لبنان وسورية والأمة جمعاء فأحبطوا بدمائهم الزاكية هذه المؤامرة الخطيرة وحققوا النصر المؤزّر على أخطر ظاهرة في تاريخ الأمة.

وستفتقدك الدوير وأنت علم بارز من أعلامها أحببتنها بكلّ جوارحك وأخلصت لها وعملت جاهداً على وحدتها ونهضتها واستقرارها وتقدّمها، والدوير ايضاً أحبّتك بكلّ أطيافها وها هي تبكيك حسرة وألماً وتفجّعاً، فقد خسرت بك كوكباً كان يضيء ظلماتها ويزيّن مجالسها ويعلي شأنها…

لن تنساك قريتك ما دام يتناوب عليها ليل ونهار، ستحفر اسمك بحروف من نور في سجلّ الخالدين، فنم قرير العين في ثراها الطيب أيها العصامي النبيل، لقد بدأت فقيراً وانتهيت وزيراً…

وسام الأرز الوطني

بعد ذلك ألقى ممثل رئيس الجمهورية الوزير نقولا تويني كلمة مقتضبة أعلن فيها منح الراحل الكبير أرفع الأوسمة في الجمهورية اللبنانية.

وقال: أيها الفقيد الغالي معالي الوزير والصديق علي قانصو، تقديراً لعطاءاتك من أجل لبنان، قرّر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منحك وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر، وكلفني وشرّفني، أن أضع هذا الوسام على نعشك في يوم وداعك، وأن أتقدّم من عائلتك بأحرّ التعازي باسم فخامة رئيس الجمهورية وباسمي.

بعد ذلك ألقى الشاعر طليع حمدان قصيدة معبّرة عدّد فيها مزايا الراحل.

(جريدة البناء)