المصيطبة والرفيق سليم أبو سق

على درب النضهة

منذ العام 1934 عندما انتمى الرفيق جميل بتلوني(1) الى الحزب، ثم تبعه شقيقه الرفيق سليم(2) والمصيطبة تحتل حضوراً جميلاً في تاريخ الحزب.

إليه انتمى رفقاء من معظم عائلاتها، وبعضهم تولى مسؤوليات مركزية(3)، وفيها استقرّ امناء ورفقاء كان لهم مسؤولياتهم في تاريخ الحزب، وفي ترابها حضنت رفات زعيم الحزب والامينة الاولى وعدداً كبيراً من الشهداء والرفقاء.

والى المصيطبة انتقل من منطقة النبعة – برج حمود عشرات الرفقاء(4)، فأقاموا فيها ونشطوا حزبياً وكان منهم عمد واعضاء مجلس اعلى، فسطروا في تاريخ العمل الحزبي في تلك المنطقة صفحات مشرقة من النضال القومي الاجتماعي.

قبل ذلك كان انتقل في الخمسينات الرفقاء: سيمون بهنام(5)، يوسف ابو سق، الياس قدسية(6)، وحبيب الراعي فانضموا الى الرعيل الذي سبقهم، وساهموا  في تعزيز هذا الحضور الجيّد للحزب.

وكما انضم الرفقاء: مالك، ضحى، وصباح مالك (قدسية) الى الحزب، ونشطوا، انضم الرفيق الياس الراعي متولياً مسؤوليات، منها مسؤولية مدير المديرية، وقبله كان انتمى الرفيق سليم ابو سق، الذي خسرناه باكراً جداً، وسرنا مع الاهالي وراء نعشه، فيما النسوة يرمين الرياحين والازهار.

ومعهم، استقرّ في المصيطبة، في مدد متفاوتة، كل من الرفيق الشهيد غسان جديد (باسم جورج خوري)، رئيس المجلس الاعلى الامين اسعد حردان، الامناء الياس جرجي، عبدالله محسن، عبدالله قبرصي، نواف حردان، الامين الشهيد محمد سليم، جميل العريان، جهاد العقل، الرفيق الشهيد سمعان النكت، الرفقاء: جورج مهنا، وديع الحلو، النائب السابق جميل شماس، سليم خيرالله، اكرم دندشي، المواطن عبد القادر الحريري وعقيلته الرفيقة هلا كبريت، ونعتذر ان سقطت اسماء اخرى، سوف ترد مع النبذة التي نعدّها عن تاريخ الحضور القومي الاجتماعي في المصيطبة.

*

كنتُ عرفت الرفيق سليم ابو سق منذ سنوات، مدرباً ورفيقاً ناشطاً في مديرية المصيطبة، الّا اني عرفته على حقيقته القومية الاجتماعية الرائعة عندما استمعتُ الى رفقائه، والى جيرانه، والى كل من عرفه في مسيرته النضالية الطويلة.

ومثلي، استمع الاب الجليل عندما رغب ان يتعرّف الى ما كان عليه الرفيق سليم، قبل ان يلقي كلمته فيه اثر انتهاء الصلاة:

الآدمي. المتفاني. صاحب القلب الابيض. المتعاطي بحب مع جميع جيرانه ورفقائه واصدقائه. الحاضر في كل نشاط حزبي. الملبي لكل واجب. الجريء. المتصدي. المواجه في كل الظروف، العادية والصعبة. “العصب” المتحرك بين رفقائه، وفي محيطه.

الجميع بكاه، وكنتُ منهم. الجميع شعر بخسارته التي هيهات ان تعوّض بسرعة، وجميعنا رحنا نستذكر ابتسامته الصادقة، صفاءه، تفانيه، وكل المزايا الحلوة التي وسمت مسيرته الحزبية.

رفيقي سليم،

كم كنتَ قومياً اجتماعياً في اعماقك. كم كنتَ وفياً لقسمك، لسعاده، ولأمتك، وكم ستبقى معنا، نحن رفقاؤك في المصيطبة في كل نضالنا الحزبي في سبيل حزب نريده ان يبقى دائماً حياً ومنتصراً.

ووعدُنا لك اننا سنبقى الى جانب حبيبتك ورفيقتك الرفيقة اروى، نحتضنها بكل اواصر الوفاء والمحبة، كما كنتَ معها على مدى 17 عاماً.

والمصيطبة التي احببتها ستبقى بفضل جميع الرفقاء فيها، مشعّة بعبق النهضة القومية الاجتماعية.

ولن ننساك.

 

هوامش:

(1)   جميل البتلوني: ابن الدكتور نجيب بتلوني وأول رفيق ينتمي من ابناء منطقة المصيطبة .

(2)   سليم بتلوني: اقترن من الفاضلة ناديا خضر. كان موظفاً مرموقاً في بنك سوريا ولبنان . بقي على التزامه القومي الاجتماعي حتى آخر زفرة من حياته.

(3)   من بينهم الرفيق سمير ريس (عميداً للمالية، والاقتصاد) والامناء لبيب ناصيف، انيس جمال، عبد المسيح طرزي.

(4)   نذكر منهم عميد العمل الامين بطرس سعاده، عضو المجلس الاعلى بشارة باروكي. الرفقاء: انطون وعماد قرة بت، علي حمزة وعائلته، جوزف كرم، محمد الحاج وعائلته، ايلي سعاده، عبد الاحد موسى (عرف باسم “ابو رعد” والكثيرين مما يصعب تعدادهم.

(5)   سيمون بهنام: عرف ايضاً باسم سيمون بهنا، وكان تولى مسؤولية مدير مديرية المصيطبة عندما انتقلت إليها من منفذية الطلبة.

(6)   الياس قدسية: عرف ايضاً باسم الياس مالك، وقد اشار إليه الامين عبد الله قبرصي في أكثر من مكان في مذكراته.