في ذكرى الشهداء القادة

التوجيه العام الخطاب النهضوي الرئيسية

ميزةٌ خاصة تنفردُ بها الأحزاب النهضوية التحرّرية فهي لا تثقل الفرد وتربط وجوده وارتقاءه بوجود أمته وارتقائها فقط، بل تصنع له المثال والقدوة ضمن مسيرة حركية لا ينفصل فيها معنى التضحية عن بعث الفكرة، مولدةً في كل فرد فيها روح الأمة.


والنهضة السورية القومية الاجتماعية تجسدت قدوتها في الثامن من تموز، فشكّل استشهاد باعثها أنطون سعاده ما يمكن أن نعرّفه بروح الأمة، التي تنبعث في كلّ فردٍ أيقن هذه النهضة.

القائد والقدوة صفتان لا تنفصلان، وروح الأمة تُعطي من ذاتها وتتشكل في بعثها المتجدد لصفاتها، فتتجلى بقادة قدوة جدد، ولهاتين الصفتين شرطٌ لتجسدهما، وهو أن يخطو حاملهما النهج والإتجاه ذاته وبالتالي النتيجة نفسها من حيث أن السبب والظروف المحيطة هي ذاتها.

ومتى حصلت حتمية الفداء ضمن هذه الشروط كانت صفة القائد القدوة حتمية.

وبهؤلاء تحيا روح الأمة وتستمدُ عزيمتها وتنتقلُ من جيل إلى جيل وتولّد الرافد والمحرك النفسي للعوامل التي تشكل القوة المادية للمجموع الصلب في حركة النهضة.

إلا أنّ النهضة لا تكون نهضة إن سارت مع السياقات الهدّامة والمنحطّة التي تسيرُ بالأمة إلى الظلمات، بل إنّ أهم ميزةٍ هي السير عكس حركة التاريخ المفعول، أي التفكير خارج القوالب والمسارات القائمة فيكون الفعل تغيير قواعد الانحطاط نحو قواعد جديدة تُرسيها مصلحة الأمة وحريتها.

في 5 تشرين الثاني من عام 1980 اغتيل الشهداء القادة الأمينين كمال خيربك وبشير عبيد في ظروف محلية بالشكل، إقليمية ودولية بالمضمون، ضمن تصفية ملف العمل الفدائي الخارجي.

وفي نصّنا هذا لن نذكر السيرة النضالية لهؤلاء الشهداء القادة، فتأريخ تلك المرحلة بات بعضٌ منه في الصحف والمكتبات والبعض الأخر ما زال مجهولاً. ومن عظمته أنه ما زال مجهولاً للعدو بعد أكثر من ثلاثة عقود على الإغتيال.

لم تكن النهضة القومية الاجتماعية بما تحمله من ذاكرة نضالية لتصبح على هذا الشكل لولا إنبعاث روح الامة فيها لحظة الفداء الأكبر لباعثها، ومن ثم تجسد هذه الروح في كل شهيد ومشروع شهيد، فبات لا يمكن لأيّ دارسٍ لها فصل معناها الفكري ولحظة إنبعاثها وتأسيس حركتها عن معنى الاستشهاد، وإن كان لا تفاضل بالشهادة، إلا أن للشهداء القادة صفاتهم الخاصة كالنجوم القطبية في فضاء النجوم، بها تحدد الاتجاهات وتغير المسارات وتسير الأمة إلى الشرق الجديد… ومنهم غسان جديد، خالد علوان، وجدي الصايغ، سناء محيدلي، كمال خيربك، بشير عبيد والعديد غيرهم بحجم الإنبعاث.

الرفيق شادي بركات
وكيل عميد الاذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي