انتفاضة تُسقط «الانتخابات»: لا «مجالس إسرائيلية» في الجولان

الرئيسية مقالات

يوم مفصلي وتاريخي سجّله أهل الجولان أمس، بإسقاط انتخابات المجالس المحليّة الإسرائيلية. وسط كل الانهزام العربي والتطبيع مع العدو، انتفض الجولان على الاحتلال، معيداً إلى سوريا ورقة قوّة حاولت إسرائيل سلبها في السنوات الماضية بحجّة الضعف السوري

أسقط أهالي الجولان أمس، بالضربة القاضية، مشروع الاحتلال الإسرائيلي انتزاع شرعية شعبية منهم، لدعم مطالبة إسرائيل باعتراف الدول الكبرى «بسيادتها» على الهضبة المحتلة. الانتخابات المحليّة التي أرادتها تل أبيب باباً لتطبيع أهالي قرى مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنيا مع سلطة الاحتلال، تحطّمت أمام الهبّة الشعبية بالمقاطعة ومحاصرة أقلام الاقتراع، في مشهد أعاد إلى الأذهان الإضراب العام الذي شكّله الجولانيون عشيّة قرار الضّم في عام 1982.

فبعد أن سقطت الانتخابات خلال الأيام الماضية في قريتي مسعدة وبقعاثا جراء انسحاب المرشّحين بعد الضغوط الشعبية عليهم، أسقطت مجدل شمس وعين قنيا القرار الإسرائيلي أمس باحتفالية شعبية ومواجهات بطولية مع شرطة الجليل وقوات جيش العدوّ، الذي أطلق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على المتظاهرين وأصاب بعضهم بالجراح وحالات الاختناق.
منذ ساعات الصباح الأولى، زحف أهالي مجدل شمس وعين قنيا، كباراً وصغاراً، إلى مراكز الاقتراع وحاصروها بهدف منع «حفنة من ضعاف النفوس والعملاء» من الحضور والاقتراع لمرشّحين متعاونين مع الاحتلال أصلاً. ومن أصل 12 ألف مواطن في مجدل شمس ونحو ثلاثة آلاف في عين قنيا، لم يسجّل سوى اقتراع أقل من 30 ناخباً في مراكز البلدتين. ولم يكن هؤلاء ليتمكّنوا من الوصول إلى مراكز الاقتراع لولا إطلاق قوات العدو الرصاص والغاز المسيل للدموع على المحتشدين من الأهالي.
وبدا لافتاً أمس، زجّ العدو بقواته من شرطة الجليل وقطعات عسكرية أخرى مع غالبية درزية بين عناصرها من الفلسطينيين أبناء الجليل والكرمل، بغية وضع هؤلاء في مواجهة أقاربهم من أبناء الجولان المحتل، خصوصاً أن الصور التي انتشرت لعناصر من جيش الاحتلال يعتدون على أهالي الجولان من المشايخ أثارت الغضب في قرى الجليل الفلسطينية.

هو يوم تاريخي ومفصلي سجّله الجولانيون في مسار الصراع مع العدو ومستقبل الأراضي المحتلّة، في وقت ترتفع فيه رايات العدو فوق عواصم الخليج ودول «الاعتدال» العربي الأخرى.
فبدل أن يكسب العدوّ اعترافاً شعبياً بـ«شرعيته» بالتزامن مع قيام حكومة بنيامين نتنياهو بحملة دبلوماسية في الغرب لإقناع الدول الكبرى بإعلان «سيادة إسرائيل» على الجولان، جاءت نتيجة التطورات أمس على عكس ما تشتهيه إسرائيل تماماً. إذ إن ما حصل أعاد الدفع المعنوي إلى رافضي الاحتلال وزَجَرَ المترددّين الذين عملت الدعاية الإسرائيلية على إقناعهم بضرورة التطبيع مع واقع الاحتلال وعَزَل العملاء والمتعاونين، وأكسب الدولة السورية ورقة قويّة في مشروع استعادة الأرض المحتلّة بكلّ الوسائل المتاحة، ولا سيّما ورقة الدبلوماسية.
ومما لا شكّ فيه، أن محاولات إسرائيل الدائمة لاستخدام ورقة طائفة الموحّدين الدروز في مواجهة سوريا وحلفائها، من الجليل إلى السويداء مروراً بالجولان المحتل سقطت أيضاً، بعد الاختبار الذي حصل في الجولان أمس. إذ أثبت أهل الجولان السوري أمس أن تأثير وزير الاتصالات وشؤون الاستخبارات أيوب قرّة وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في فلسطين موفق طريف، محدود للغاية، ولم يستطع الثنائي ثنيهم عن موقفهم، على الرغم من الضغوط والتحريض المستمر طوال السنوات الماضية. وتلقّى قرّة ضربة كبيرة أمس مع فشل الفريق الذي يعمل في إدارته بتغيير مجرى الأحداث، في الوقت الذي كان يزور فيه دولة الإمارات، حيث وجّه رسالة إسرائيلية للعرب بلغتهم من عاصمة خليجية. كذلك إن الصورة التي أرادتها إسرائيل من إلقاء طريف، غير اليهودي الوحيد، كلمة في الذكرى السبعين لـ«تأسيس دولة إسرائيل» قبل أشهر، لم تؤتِ ثمارها في الجولان، بل إن الهبّة الشعبية تفتح الباب أمام التحوّلات في الداخل الفلسطيني، في الجليل والكرمل حيث يرزح عدد كبير من رافضي الاحتلال والخدمة الإلزامية تحت ضغط انعدام الخيارات.

فراس الشوفي – الاخبار