ديانا فاخوري | عن المئويات والنفط وفلسطين

مقالات

في الشكل، فإنّ الولايات المتحدة الأميركية تحتفل بنقل سفارتها الى القدس المحتلة. أما في الجوهر، فإنّ المحتفل الأول هو «إسرائيل»، ذلك لأنّ قرار نقل السفارة الأميركية الى القدس هو الخطوة الأولى على طريق تنفيذ صفقة القرن لتصفية قضية فلسطين.

هي احتفالية مشؤومة ستحضرها دول عدة، وعلى قائمة الحاضرين بعض عرب التطبيع!

ولكن، على المقلب المقاوم، الرفض سيكون قاطعاً، والحناجر ستهتف بأنّ القدس عاصمة فلسطين، وفلسطين كلها للفلسطينيين.

الصوت سيكون مدوّياً، فلسطين لن تهوّد، وسورية لن تقسّم، والاسكندرون سيُستعاد، ونقطة على السطر.

اقرأوا التاريخ قبل أن يُصنَع بضمّ الياء ، وفتشوا عن النفط. فالمئويّات هنا: «سايكس ـ بيكو»، «وعد بلفور»، نهاية الحرب العالمية الأولی، وبداية دولة أتاتورك الغربية الحديثة!

النفط جاء بصحبة «سايكس ـ بيكو» و»بلفور» و»إخوان مَن طاع الله» التي اعترض علی إنشائها الشريف حسين – عام 1918 – «كجمعية سياسية ترتدي عباءة الدين»، فكان الحشد باسم الدين، الهجرة في سبيل الله، الجهاد ضدّ الآخر، وقبلة طبعها حسن البنا علی يد الملك عبد العزيز آل سعود واجتماع الأخير مع الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت علی متن السفينة «كوينسي».

في مؤتمر الطاقة الذي عُقد في لندن عام 1918، وصف الوزير الفرنسي هنري بيرانجيه النفط بـ«دم الأرض». وحين عقد لقاء روزفلت ـ عبد العزيز في شباط 1945، كانت الولايات المتحدة والسعودية قد أبرمتا في عام 1933 اتفاقاً للتبادل الدبلوماسي والتجاري.. وهكذا بدأت محاولات تجزئة وتقسيم وتفتيت وشرذمة وتفكيك الموحّد باسم «الحرية والسيادة والاستقلال» تهجيراً للتنوّع ونفياً للتلاقي مع الاختلاف وإزالة للتعددية.. وبالتحليل النهائي تبريراً للدولة الدينية الصافية، بل المذهبية الصرفة…

أما اليوم، فقد بات بيّناً أنّ الغاية الرئيسية من الحرب الصهيواعروبيكية على سورية هي منعها من استخراج المخزون النفطي الذي يفترض وجوده في المياه الإقليمية وفي بعض المناطق السورية الأخرى. اللهم إلا إذا استطاع الغرب الامبريالي، تنصيب حكام في سورية على شاكلة كرزاي الأفغاني، بحيث يمكن استغلال النفط بشروط مماثلة للتي تلتزم باحترامها الحكومة المصرية والعائلات الحاكمة في البلدان الخليجية.

وأخيراً لا مفرّ من الإشارة إلى أنّ «الإسرائيليين» يستخرجون النفط والغاز في المياه الإقليمية الفلسطينية ويصدّرونه أيضاً، في حين أنّ لبنان وسورية ممنوعان من ذَلِك، وأنّ نفط العراق مرتهن مثل النفط الليبي ولا شك في أنّ وجود النفط في اليمن سبب من أسباب الحرب الإبادية هناك.

بلادنا مهبط الرسالات وهي بلاد التنوّع في الوحدة، فكيف لا نقاوم مخطّط ضرب هذه الوحدة وتحويلنا إلى طوائف ومذاهب ومكوّنات ممزقة ومتشظية من أجل الوصول إلى يهودية الدولة العنصرية؟!

اليوم، ليكن صوتنا مدوّياً.. بمواجهة الإرهاب والاحتلال والتهويد والتطبيع، ومن أجل تحقيق الوحدة، دفاعاً عن القدس وفلسطين، عن بلادنا، بلادنا كلّها.

(البناء)