المطران عطا الله حنا | من القدس تحية وفاء وتقدير لشهيدنا الكبير الزعيم.. انطون سعاده

الثامن من تموز

سيادة المطران عطا الله حنا

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس – القدس | فلسطين

 

تحية وفاء ومحبة وتقدير من رحاب مدينة القدس عاصمة فلسطين الأرض المقدسة لشهيدنا الكبير ومناضلنا الفذ الزعيم، أنطون سعاده.

لشهيد الامة السورية أنطون سعاده هنالك مكانة كبيرة في فلسطين التي دافع عنها في جميع خطاباته وكلماته وحيثما كان وأينما وجد.

كان من أولئك الذين أدركوا خطورة المؤامرة التي تعرضت لها فلسطين بوعد بلفور والتآمر البريطاني والغربي الذي هدف الى ابتلاع فلسطين من أجل إقامة دولة لليهود.

لقد كان زعيمنا، أنطون سعاده، مدافعا حقيقياً عن فلسطين وقد كان يقول دوماً بأن ضياع فلسطين لم يكن بسبب قوة وحكمة أولئك الذين تآمروا على هذه القضية العادلة وانما بسبب تشرذم امتنا وتفككها وهو الذي كان يقول دوما بأن وحدة الامة هي قوة لها في الدفاع عن فلسطين وفي الدفاع عن سوريا وفي الدفاع عن كافة القضايا العادلة في هذا المشرق العربي.

انه فخر لنا ان نسطر هذه الكلمات عربون محبة ووفاء للشهيد أنطون سعاده الذي افنى حياته في الدفاع عن الامة السورية وقضاياها العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين الأرض المقدسة.

لقد دافع الشهيد أنطون سعاده دوما عن فلسطين وله مواقف وكلمات تسجل بأحرف من نور والفلسطينيون يستذكرون مواقفه بكل وفاء وتقدير لشخصيته، هذه الشخصية التي دفعت ثمناً باهظاً بسبب ثباته وصموده وتمسكه بالمبادىء الوطنية والإنسانية والاجتماعية التي نادى بها دوماً.

في ذكرى استشهاد أنطون سعاده نقول بأن أولئك الذين تآمروا على فلسطين وسعوا لتصفية قضيتها وابتلاع قدسها ومقدساتها هم ذاتهم المتآمرون على سوريا، أولئك الذين كانوا جزءا من المؤامرة على فلسطين هم ذاتهم اليوم الذين يغدقون أموالهم بغزارة من أجل تدمير سوريا هذا البلد الحاضن للثقافة والتاريخ والتراث الإنساني.

لقد دافع الشهيد أنطون سعاده عن الامة السورية وكان انساناً وحدوياً يؤكد بأن الوحدة هي مسألة ضرورية لنا لكي ننتصر على أعدائنا ولكي ننتصر على المتآمرين على الامة السورية وقضاياها العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين.

لقد حورب أنطون سعاده وأُضطهد وأُستهدف لان مواقفه ومواقف حزبه وتياره لم تكن منسجمة مع المصالح السياسية الاستعمارية التي ارادت ان تكون الامة مشرذمة ومفككة وضعيفة.

حاربوه لأن وحدة الامة ليست في مصلحة أعدائها وأعداؤنا كانوا دوماً يسعون لتفريقنا وتقسيمنا وإثارة الفتن في صفوفنا وبين ظهرانينا.

القوى الاستعمارية والعميلة والمتآمرة والمتخاذلة التي حاربت أنطون سعاده في ذلك الحين هي ذاتها اليوم التي تسعى لتدمير العالم العربي وتسعى لتقسيم مجتمعاتنا واقطارنا الى طوائف وقبائل ومذاهب متناحرة فيما بينها.

الشهيد أنطون سعاده حذر مراراً وتكراراً من المشروع الاستعماري الغربي البريطاني ومع بريطانيا حلفائها واصدقائها الذين ارادوا تقسيم الوطن العربي لكي يكون في حالة ترهل وضعف ولكي يتسنى للمستعمرين القديمين والجدد من ان يمرروا مشاريعهم في هذه المنطقة وفي هذا المشرق.

كم كنت حكيماً يا أيها الشهيد أنطون سعاده في حقبة تاريخية أعمت فيها المصالح والاغراءات المالية وغيرها بعضا من أولئك الذين كانوا من المفترض ان يكونوا روادا في نهضة هذه الامة وهذا المشرق.

كم كنت حكيما يا أيها القائد العظيم عندما واجهت المتآمرين والمتخاذلين ولم تخف من أن تقول كلمة الحق التي يجب ان تقال وقد دفعت ثمنا باهظاً اذ قرر أعداؤك ان يقتلوك وان يعدموك فقتلوك جسداً ولكنهم لم يتمكنوا من النيل من فكرك وثقافتك ورسالتك التي قدمتها لأبنائك وانتقلت منهم جيلا بعد جيل الى جميع القوميين السوريين واصدقائهم في عالم اليوم.

لقد ظنوا بأن اعدامك سيكون نهاية الطريق لفكرك ولكننا نلحظ اليوم ان أبناء الحزب القومي السوري الاجتماعي واصدقائهم انما يتبنون مواقفك ورسالتك ومبادئك وينادون بها في هذا المشرق وفي سائر أرجاء العالم.

أرادوا من خلال اسكاتك اسكات هذا الصوت الوحدوي الذي نادى دوما بوحدة الامة السورية وأرادوا إرسال رسالة ترهيب وتخويف لكل تلاميذك الذين نهلوا من معينك وتعلموا من مدرستك القومية السورية.

نقول في ذكراك وبعد كل هذه السنين التي مرت على هذا الإعدام الظالم الذي نستنكره جملة وتفصيلاً نقول بأن كتبك منتشرة في كل مكان ورسالتك حاضرة في سائر أرجاء العالم وانا هنا لا أتحدث فقط عن أولئك المنتسبين للحزب الذي أسسته وانما أتحدث أيضا عن اصدقائهم وأصدقاء هذا الحزب الذين ليسوا من أعضائه على الورق ولكنهم من محبيه ومؤيدي الكثير من مواقفه ومبادئه ورسائله.

لك منا تحية الوفاء من فلسطين الجريحة التي أحببتها والتي ما زالت تنزف دماً منذ النكبة وحتى اليوم.

مررنا بنكبات ونكسات كثيرة ولكن النكبة الأكبر هي ما يحدث اليوم في مشرقنا العربي وهذا الدمار الهائل الذي حل بسوريا وبغيرها من الأقطار العربية ونحن نعتقد بأن استهداف سوريا انما هو استهداف لفلسطين وهو استهداف للإنسانية وللامة السورية وللعرب كافة حيثما كانوا وأينما وجدوا.

لك منا تحية المحبة ومهما كتبنا فيك سنبقى مقصرين لانك العالم والمثقف والاديب والمفكر والسوري المناضل والمكافح المنادي دوما بوحدة هذه الامة.

فليكن ذكرك مؤبدا ولن تنساك فلسطين ولن ينساك ابنائك السوريين كما ولن ينساك المخلصين من أبناء هذه الامة الذين قرأوا كلماتك المفعمة بالحكمة والرصانة والوطنية الصادقة.