نائب رئيس حركة أمل د. هيثم جمعة | بمناسبة ذكرى إستشهاد الزعيم.. أنطون سعاده

الثامن من تموز

د. هيثم جمعة

نائب رئيس حركة أمل

 

في الثامن من تموز للعام 1949 استشهد مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي الزعيم، أنطون سعاده. وفي مثل هذا اليوم يحتفل الإخوة الأصدقاء في الحزب بهذه المناسبة.

وإذ أشاركهم احتفالهم بكلمة باسم حركة أمل إحياءً لإرث هذا الرجل الكبير.

في البداية أود أن أتوجه بالتحية الكبيرة للزعيم الشهيد أنطون سعاده الذي استشهد من أجل أمته التي أراد لها ان تنهض على أسس علمية وفلسفية لا طائفية قضى في لحظة مصيرية كانت الأمة بحاجة اليه لمقاومة الأخطار المحدقة لا سيما الخطر الصهيوني الزاحف الى فلسطين آنذاك وكذلك للفكر النير الذي يجمع الامة ولا يفرقها.

لم يكن الثامن من تموز تاريخ النهاية لهذا المفكر بل كان الفاتحة لمسيرة قومية فرضت طروحاتها الحيوية على سير الاحداث في المنطقة وما زالت.

لن نتمكن في هذه العجالة أن نحيط بمعظم النواحي الفكرية في فلسفة سعاده ومبادئ حزبه، لكننا نعلم أن سعاده وقف دائماً وعبر عن انتصاره لحرية الشعوب وحقوقها.

بالرغم من عمره القصير 1904/1949 وبالرغم من انشغالاته في تأسيس الحزب في الوطن والمهجر، وإنشائه الصحف والمجلات وبالرغم من المصاعب والإعتقالات والملاحقات كان يعلم في قرارة نفســـه وانطلاقـــاً مـــن مقولته الشهيرة ” ان الحياة كلها وقفة عز فقط” ان قدر المناضلين الحياة بعزّ والشهادة بشرف: رغم كل هذا كانت فلسطين في دائرة فكره وفي مبادئ حزبه وفي حركته وكتاباته وتوجيهاته وكان حزبه في طليعة القوى المقاومة لانه كان يؤمن بأن كل شيء يجب أن يكون فداء للأمة ولذلك كانت رسالته للأجيال القومية “ان كل ما فينا هو من الأمة وكل ما فينا هو للأمة حتى الدماء التي تجري في عروقنا هي ليست ملكاً لنا هي وديعة الامة فينا متى طلبتها وجدتها“.

لقد كان للحزب السوري القومي الاجتماعي الدور الريادي في التصدي للعدو “الاسرائيلي” وكان من أركان المقاومة والتي قدمت العديد من أبنائها  وما زال اسما خالد علوان وسناء محيدلي رمزاً للفداء ونموذجاً حياً على خطى سعيد العاص ورفاقه الشهداء القوميين الذين سقطوا على أرض فلسطين.

إننا في حركة أمل اذ نقدر هذا الزعيم الكبير ونقدر حزبه الذي حالفناه منذ أن أطلق سماحة الامام القائد السيد موسى الصدر هذه الحركة المباركة حركة أمل الامام الذي عبر للكثيرين عن احترامه واعجابه بفكر سعاده.

كـــان اللقاء مع الحزب السوري القومي الاجتماعي لقاءاً وطنياً عروبياً جامعاً التقينا على مبادئ وطنية وإنسانية عدة وما زلنا مع رئيس حركـــة أمـــل الأستاذ نبيه بري نعمق العلاقة التي باتت مثلاً للعلاقات الحزبية والوطنية ومثالاً للتحالفات المبدئية.

لقد إلتقينا مع الحزب القومي السوري في ميدان المقاومة للعدو “الاسرائيلي” وكنا نعرف أبطال المقاومة القوميين وكنا نحس انهم جزء منا وكنا نفرح ونعتز ونبارك استشهادهم.

لقد كانت المقاومة ميدان الحزب السوري القومي الاجتماعي ولم يبارح هذا الميدان وبقي اميناً للمبادئ وللقيم التي أرساها فيه الزعيم الكبير، انطون سعاده.

لقد وجد القومييون السوريون انفسهم أمام المستقبل فلم يستسلموا للحاضر كانوا اقوياء واختاروا التغيير والتقدم وازدادوا قوة.

 

لقد تلاقينا على خدمة الانسان ومحاربة الحرمان والتصدي للتصنيف الطائفي وللانقسام الطائفي فنحن وأياكم ملتزمون بالقيم طريقنا طريق الحق وهنا نلتقي مع التاريخ مع الاحلام والرؤية فلنلتقي دائماً في هذه الرؤية التي توصلنا كما أراد الكبار سماحة الامام السيد موسى الصدر والزعيم، أنطون سعاده.

 

بهذه النقطة فقط وبهذا الاخلاص وبهذا الالتزام نستطيع القضاء على الحرمان ونعيد مجدنا ووحدتنا ونظامنا وحضارتنا وانسانيتنا وعروبتنا وقوميتنا ونرفض تشتتنا وتخلفنا هذه النقطة الوحيدة التي تحركنا.

 

أيها الاخوة القوميون….

إننا نعتقد ان الحياة المحددة لهذا الزعيم الكبير تحولت الى الحياة الخالدة وسنكون كما أرادنا وكما عهدنا نتابع مسيرة الحق مسيرة الايمان مسيرة التحرير مسيرة الانسان مسيرة العدالة نرفض التعامل مع “اسرائيل” ونرفض الدويلات الطائفية.

يكفي سعاده أنه أطلق نهضة فكرية ثقافية معرفية عظيمة في هذا الهلال الخصيب قلما تجد شاعراً او صحافياً او أدبياً او كاتباً الا وله مع نصوص سعاده الفكرية علاقة وطيدة وفيه من سعادة أثر.

واليوم بعد تسعة وستين عاماً على استشهاده يبقى الرجل الأكثر حضوراً بين أبناء هذه المنطقة بمختلف أقاليمهم وطوائفهم وأديانهم وطبفاتهم.

وكم ينتاب الشعور الكثيرين بالندم على إضاعة فرصة سعاده.

التحية لسعاده دائماً ولأبنائه القوميين مقيمين ومغتربين إنهم دائما على دربه يرددون معه:

نحب الحياة الحرة الجميلة ونحب الموت متى كان الموت طريقاً للحياة.