الأمين ميشال معطي | إلى نبي هذا العصر… إلى فادي الأمة

الثامن من تموز

الأمين ميشال معطي

عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي

الحقیقة، كل الحقیقة، أن سعاده هو ذلك الرجل العظیم الذي اعتدنا أن نستعید ذكرى استشهاده في فجر الثامن من تموز 1949، من كل عام. هو صانع فجر الأمة الجدید، وباعث أعظم حركة قومیة اجتماعیة في تاریخنا المعاصر، مقّدما تلك النظرةً الجديدة الشمولیة للحیاة والكون والفّن.

یسبغ الناس عادة على من یحّبون من العظام هالات تصل إلى حد التقدیس، لكن أنطون سعاده يستحقها بجدارة، فهو لم يكن رجلاً عادياً، لقد كان عبقریاً بكل المقاییس.

إنّ “سعاده مات كما تموت الآلهة” (كما قال إمیل بستاني النائب اللبناني السابق)، نعم مات كزنوبیا وإلیسار، ولم یأبه لهذا الموت، مات مبتسًما شاكراً، قائلاً “أنا لا یهمني كیف أموت، بل من أجل ماذا أموت. لا أعد السنین التي عشتها، بل الأعمال التي نفذتها. هذه اللیلة سیعدمونني، أما أبناء عقیدتي فسینتصرون وسیجيء انتصارهم انتقاماً لموتي كلنا نموت، ولكن قلیلین منا یظفرون بشرف الموت من أجل عقیدة. یا خجل هذه اللیلة من التاریخ”. “قد تسقط أجسادنا أما نفوسنا فقد فرضت حقیقتها على هذا الوجود ولن تزول”. وأعلن قبل أن یطبق الظلام جفونه (إن الحیاة وقفة عز).

یا أیها الغائب جسدا، والمقیم حیاً في نفوسنا وفي نبض القلوب، مرددین أنّ القوة هي القول الفصل في إثبات حقنا القومي. لقد ظن المتآمرون، وبراثن الطغاة، وأیادي الغدر، أنه باغتیالك، سیتم القضاء على الحقیقة التي انسلت إلینا، وأنارت لنا درب الخلاص، للخروج من ظلمة المكان ووحشته، وظنوا أن عینیك المغمضتین قد نامتا، بعد أن استقبل جسدك رصاصات الحقد التي اخترقته ومزقت الرئتین، وهشّمت الید التي ما كتبت یوماً إلاً للحق. وهو العارف “ما للقلم من الشأن في تاریخ البشر وما لعثراته من النتائج السیئة في تطور العمران

وسیر الاجتماع”.

ورغم محاولات اغتیال الفكر والنهج بالنسیان والتشویه ومحاولات تدجین أتباع النهج السوري القومي الاجتماعي، فإن فكرك ونهجك باق، والمؤمنون بهما یزدادون قوة ومعرفة.

لقد أتى إلینا سعاده حاملا تباشیر خلاصنا وتعالیم إنسانیتنا وأصول قومیتنا محدداً لنا من نحن؟ وما الذي جلب على شعبنا هذا الویل؟ بخبرة دافئة ونفس سمحة ونظرة ثاقبة وإیمان راسخ بعقیدته.

دمٌك یا زعیمي صار حكایة عز للأجیال.. وما یزال جيلاً بعد جیل، يصوغ أبجدية الصراع من أجل قضیة عادلة محقة، تساوي الوجود، قضیة نؤمن بها إیماناً يزول الكون ولا يزول.

عقیدتك المتوّهجة نصوعاً مبهراً، غدت لنا إيماناً ندین به یرتقي من الارض الى السماء، من أجل خلاص أمتنا التي اهدت العالم معنى الحضارة. عقیدتك القومیة الاجتماعیة باتت خلاصنا من الاحتلال والاستعمار ومن أمراض التجزئة والطائفیة والمذهبیة والعرقیة والقبلیة.

نأتي إلیك، لنؤكد أننّا ماضون في طریق الصراع مهما اعترضتنا من عقبات، أقوياء وفاعلون بإرادة وعزیمة. فالتحدیات مهما كانت كبیرة، تصغر أمام إصرارنا على بلوغ ما نصبو إليه.

في یوم الفداء والوفاء، نؤكد أننا ماضون في الصراع، نخوض حرباً لا هوادة فیها على كامل مساحة الأمة، ضّد قوى الإرهاب والتطرف، التي تشكل ذراعاً للعدو الیهودي والقوى الاستعماریة الدولیة والإقلیمیة وأدواتها العربیة.

في یوم الفداء والوفاء، نجدد العهد ببذل الدماء دفاعاً عن حقنا ووجودنا، لان “كل ما فینا هو من الأمة، وكل ما فینا هو للأمة، الدماء التي تجري في عروقنا عینها لیست ملكنا، هي ودیعة الأمة فینا متى طلبتها وجدتها”، دفاعاً عن أرضنا وشعبنا، نحو تحقیق المشروع القومي الاجتماعي لوحدة الأمة والشعب، بوجه مشاریع التفتیت والتقسیم والفدرلة.. وتحصین مجتمع امتنا، داعين الى أن یتحّول كّل مجتمعنا السوري الى مجتمع مواجهة ضّد الاحتلال والإرهاب.

الإرهاب لا یهّدد منطقة دون الأخرى من كیانات أمتنا، ولا یمّیز بین شریحة وأخرى من شعبنا. ومن یرّوج لهذا المنطق، إنما یسعى إلى تبریر جرائم الإرهاب.

نعاهدك یا زعیمي على التمسك بعقیدتنا، ومبادئنا، وأخلاقنا، وقیمنا، ومواصلة مسیرة الجهاد… ونؤكد لك أنّ دَمك الذي بات یسري في عروقنا . لن یجف. حزبك باق لا یموت…

ولیس أمامنا سوى الشهادة أو النصر

ولتحي سوریة ولیحي سعاده