أمين ميرزا | 8 تموز.. يا خجل هذه الليلة من التاريخ

الثامن من تموز

أمين ميرزا 

باحث وكاتب – سلمية | الشام

 

تموز شهر الفداء.. تموز شهر الشهادة والشهداء..

والشهادة حياة عز خطها المعلم القدوة.. مؤسس الحزب وباعث نهضته القومية الاجتماعية أنطون سعاده.

والثامن من تموز يحمل إلينا كل عام عبق الشهادة.. حيث ختم الزعيم رسالته للأمة السورية بدمه.. وروى رمال الجناح على شاطئ بيروت وكانت أذكى الشهادات …

تسع وستون عاما مضت على وقفة العز.. ودماؤك يا معلمي أنتجت قوافل شهداء واستشهاديين يحبون الموت لانهم يحبون الحرية ويحبون الموت متى كان الموت طريقا للحياة..

حياة الكرامة ومنارة للاجيال القادمة والتى لم تولد بعد لتحيا امتهم عزيزة كريمة..

لقد علمنا جرح تموز ان نحيا كباراً ونموت كباراً.. علمنا الالتزام بمبادئ الحياة وقضية الأمة والرؤية والموقف القومي.

وأننا لو شئنا أن نفر من النصر لما وجدنا إلى ذلك سبيلا.

والثامن من تموز ليس يوماً عادياً، بل هو يوم الحدث التاريخي العظيم. هو شهادة الحق ونهج الحياة ووقفة العز..

افتدى بها سعاده امته ورسم لحزبه طريق الصراع والنضال الطويل والشاق ورد فيها وديعة الأمة عندما طلبتها.. واعلن “أنا أموت أما حزبي فباق …وأن ابناء عقيدتي سينتصرون”.

في الثامن من تموز التزم سعاده بوعده. كان عند قسمه أمام الأمة والحزب والرفقاء وفياً لشرفه وحقيقته ومعتقده بأن يقف نفسه على أمته السورية وطنه سورية وأن يعمل لحياتهما ورقيهما. أن يكون أمينا على المبادئ التي وضعها وأصبحت تكوّن عقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي. وأن يكون أمينا على غاية الحزب وأهدافه. وأن يستعمل سلطة الزعامة لتحقيق قضية الحزب. وأن لا يستعملها إلا من أجل القضية القومية ومصلحة الامة.

وختم سعاده رسالته وعمدها بدمائه الطاهرة..

ووقانا بصدره لانتصار القضية التي آمن بها ومنحها كل وجوده.

تطل الذكرى هذا العام وأمتنا السورية تواجه أخطر المراحل في تاريخها. المرحلة التي بدأت معالمها منذ بداية المسألة الشرقية وجريمة سايكس – بيكو ووعد بلفور وسيفر ولوزان والتي كان استشرف الزعيم أبعادها ومخاطرها محذراً ومنبهاً  وداعياً وعاملاً على قيام خطة قومية نظامية معاكسة للحركة اليهودية –الصهيونية. فكان الحزب منذ تأسيسه في مواجهة المشروع اليهودي المدمر الذي يستهدف احتلال ارضنا ونهب مواردنا واقتلاع وإبادة شعبنا وقتل إرادة الحياة فينا.

 

يا زعيمي،

“إن أزمنة مليئة بالصعاب والمحن تأتي على الأمم الحيّة فلا يكون لها إنقاذ إلا بالبطولة المؤمنة والمؤيدة بصحة العقيدة”، فاذا تركت أمة ما اعتماد البطولة في الفصل في مصيرها قررته الحوادث الجارية والارادات الاجنبية. صرخة أطلقها سعاده يوم رأى بثاقب بصيرته  ورؤيته التي تستشرف خط سير تاريخ ما يحيط بالأمة من تحديات ومخاطر وصلت الى إحتلال العراق وتدمير الشام وتصفية المسألة الفلسطينية عبر صفقة القرن وارتهان الأردن ولبنان للمصالح الصهيوأمريكية  والأعرابية .

ان ضرورة مواجهة تنامي الحركات الاصولية الوهابية والاخوانية ومجموعاتها السلفية الجهادية المسلحة التي تحركها الغرف السوداء لخلق دويلات عرقية وطائفية ومذهبية تبرر وجود الدولة اليهودية في فلسطين المحتلة من خلال حرب المجتمع على نفسه وحروب الآخرين على أرضنا والتي تهدد مصيرنا القومي برمته تؤكد صحة رؤية سعاده.

في الثامن من تموز لا بد من التذكير أن الحقبة التي تمر بها أمتنا بالغة الخطورة. وهي تفرض الارتقاء الجدي إلى مستوى المسؤولية القومية والالتزام بقسمنا الحزبي ونكون عند ثقة الزعيم بنا ورهانه علينا يوم واجه الموت. ان نبادر الى دراسة عقيدتنا وتاريخ حزبنا وأمتنا ورفع مستوانا الثقافي والوعي السياسي لخلق تيار فكري للوصول الى أبناء شعبنا الذي وصلت أجياله الطالعة لمنع تنامي حالة الاغتراب واليأس والاحباط المترافقة مع أوضاعه الاقتصادية والمعيشية القاهرة. وأن نمارس السلوكية النهضوية الاخلاقية الجديدة والمناقبية القومية الاجتماعية البعيدة عن النزعة الفردية والوصولية والفئوية لأن الأخلاق في صميم كل نظام كتب له أن يبقى ويحقق الانتصار.

إن مهماتنا كبيرة ومسؤولياتنا جسيمة فلنكن على قدر المسؤولية. لقد آمن بنا شهيد تموز بأن أكتافنا أكتاف جبابرة وعلينا أن نثبت ذلك للأجيال القادمة لأن التاريخ لايرحم ولا يأخذ بالأمنيات بل يسجل الأفعال. وهذا لا يكون إلا بصحة العقيدة وشدة الايمان وصلابة الارادة ومضاء العزيمة .

“مارسوا البطولة ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل”

و”أنكم ملاقون أعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ “.

وبذلك تحيا سوريا ويحيا سعاده.